في كثير من الأحيان لا يبدأ تعاطي المخدرات بنية الإدمان، بل يبدأ بخطوة يظنها البعض بسيطة أو “تجربة عابرة”. لكن ما لا يدركه الكثيرون أن طريقة تعاطي المخدر تلعب دورًا خطيرًا في سرعة الإدمان، وشدة التأثير على الدماغ والجسم، واحتمالية التعرض لمضاعفات صحية ونفسية خطيرة.
فليست كل طرق التعاطي متشابهة، فبعضها يوصل المادة المخدرة إلى الدماغ بسرعة كبيرة، وبعضها يسبب تلفًا مباشرًا في أعضاء حيوية، وبعضها يحمل مخاطر اجتماعية وصحية مضاعفة. في هذا المقال نتناول أشهر طرق تعاطي المخدرات، ولماذا تُعد كل طريقة بابًا مختلفًا نحو الإدمان.
ما المقصود بطرق تعاطي المخدرات؟
طرق تعاطي المخدرات هي الوسائل أو الأساليب التي يستخدمها الشخص لإدخال المادة المخدرة إلى جسمه، بحيث تصل إلى مجرى الدم ثم إلى الدماغ وتؤثر على الجهاز العصبي. وتختلف هذه الطرق في سرعتها، وحدّة تأثيرها، ومدى خطورتها على الصحة الجسدية والنفسية.
ولا يقتصر مفهوم طرق التعاطي على شكل واحد فقط، بل يشمل كل السلوكيات التي يلجأ إليها المتعاطي لاستخدام المخدر، سواء كان ذلك عن طريق البلع، التدخين، الشم، الحقن، أو غيرها من الأساليب. وكل طريقة لها تأثير مختلف على الجسم، فبعضها يؤدي إلى مفعول سريع وقوي يزيد من احتمالية الإدمان، بينما يتسبب البعض الآخر في أضرار تراكمية قد لا تظهر في البداية.
تكمن خطورة طرق تعاطي المخدرات في أن كثيرًا من الأشخاص يعتقدون أن اختيار طريقة معينة قد يقلل من الضرر أو يمنع الإدمان، وهو اعتقاد خاطئ. فمهما اختلفت الطريقة، يبقى المخدر مادة تؤثر على كيمياء الدماغ وتغيّر طريقة التفكير والسلوك، وقد تقود في النهاية إلى الاعتماد النفسي والجسدي.
لذلك فإن فهم المقصود بطرق تعاطي المخدرات يُعد خطوة مهمة في التوعية والوقاية، لأنه يساعد على إدراك أن الخطر لا يكمن فقط في نوع المخدر، بل في الطريقة التي يدخل بها إلى الجسم وما تسببه من آثار قصيرة وطويلة المدى.
ما هي أنواع المخدرات؟
1- الحشيش
وهو أكثر المخدرات انتشاراً في المجتمع , ومن طريق التدخين (سيجارة، سيجار)، ومن أشهر الدول العربية المنتشر فيها هذا الصنف مص وليبيا والمغرب , وربما يتم تعاطي تلك المخدرات عن طريق الشراب حيث يقطع المتعاطي أوراق الحشيش وقممه الزهرية وينقعها في الماء ويذيبها ثم يشربها، وتنتشر هذه الطريقة في الهند .
أو عن طريق الأكل بحيث يتم خلط مخدر الحشيش بمواد دهنية أو بالتوابل ويقطع على هيئة قطع الشكولاته ويؤكل مع بعض الأطعمة .
2-الأفيون
وهو يشبه الحشيش كثيراً في مفعوله , ولكن يستخدم الأفيون في المجال الطبي لتخفيف الألم فهو من مسكنات الألم ، ويستعمل على شكل محاليل تؤخذ في الغالب في العضل حتى لا يتعرض المريض لإدمانها، أو أقراص تتناول عن طريق الفم .
وأما التعاطي غير الطبي فيؤخذ عن طريق التدخين ، أو البلع بالماء وقد يعقبه تناول كوب من الشاي، وأحيانا يلجأ المدمن إلى غلي المخدر وإضافة قليل من السكر إليه ثم يشربه .
أو الاستحلاب حيث يوضع تحت اللسان وتطول فترة امتصاصه، أو يؤكل مخلوطا مع بعض الحلويات، أو الحقن، أو يشرب مذابا في كوب من الشاي أو القهوة , وهي من أشهر طرق تعاطي المخدرات .
3-القات
تنتشر زراعة القات تلك المخدرات التي لها طريقة غريبة في تعاطيها , ويتم تعاطيها وزراعتها في منطقة القرن الأفريقي و السودان و اليمن، وهو عبارة عن نبات أخضر تمضغ أوراقه و تخزن في فم المدمن ساعات طويلة لاحداث حالة تخدير وهو حرام ، ويتم من خلال الفم امتصاص عصارتها، ويتخلل هذه العملية بين الحين والآخر شرب الماء أو المياه الغازية، وشرب السجائر .
4-المهلوسات
وقد سميت بهذا الاسم لآثار الهلوسة التي تحدثها على متعاطيها المتعاطي، وهي في الغالب تخيلات عن أصوات و صور وهمية، وأهم هذه المهلوسات عقار و L.S.D و عقار P.C.P. وهي عقاقير منتشرة بشكل كبير في بعض البلاد , ولأن تلك المهلوسات على شكل حبوب تؤخذ عن طريق الفم وهي الطريقة الأكثر شيوعاً .
5-المنشطات (الأمفيتامينات)
كالكبتاجون والشبو وغيره من العقاقير المخدرة التي تنتشر في الوسط الرياضي وبين طلبة المدارس والجامعات، وسائقي الشاحنات على الطرق الخارجية والدولية للقدرة علي السهر ليلاً علي حد زعم متعاطي تلك السموم ، وذلك لآثارها المنشطة على الجهاز العصبي، ومن أشهر طرق تعاطي المنشطات على شكل حبوب تؤخذ عن طريق الفم .
6-المورفين والهيروين
بالطبع يعد المورفين من العقاقير المخدرة وله استعمال طبي , وللمورفين خاصية كبيرة في تسكين الآلام ، إلا أنه يسبب الإدمان الفسيولوجي ، حيث يؤثر على و ظائف خلايا المخ , وبخلاف الهيروين فهو من مشتقات المورفين ويكثر استعماله عن طريق الشم، ويتم إدمانه بعد أسبوع من البدء في تعاطيه فعلينا ألا نستهين بمثل تلك الأنواع من المخدرات .
ولعل الكوكايين أحد أخطر أنواع المخدرات إن لم يكن الأخطر علي الإطلاق , أما عن طرق تعاطي المخدرات فإن الكوكايين يؤخذ بطرق متعددة تتشابه إلى حد كبير مع الحشيش , سواء عن طريق الشم أو التدخين أو الاجترار تحت اللسان أو البلع أو مع بعض الأطعمة والمشروبات .
الخاتمة
في النهاية، تبقى طرق تعاطي المخدرات بمختلف أشكالها مسارات خطيرة تؤدي جميعها إلى نفس النتيجة، وهي الإضرار بصحة الإنسان الجسدية والنفسية والاجتماعية. قد تختلف سرعة التأثير من طريقة لأخرى، وقد يظن البعض أن بعض الأساليب أقل ضررًا أو أكثر أمانًا، لكن الحقيقة أن كل طريقة تعاطٍ تحمل في طياتها مخاطر حقيقية قد تتفاقم مع الوقت وتدفع الشخص إلى دائرة الإدمان دون أن يشعر.
إن الوعي بخطورة طرق تعاطي المخدرات يُعد خط الدفاع الأول للوقاية، خاصة بين الشباب والمراهقين، لأن المعرفة تساعد على كسر الأفكار الخاطئة التي تروج للتجربة أو التهوين من العواقب. كما أن التدخل المبكر وطلب المساعدة المتخصصة يمكن أن ينقذ حياة الكثيرين قبل أن تتطور المشكلة وتصبح أكثر تعقيدًا.
فالاختيار الحقيقي لا يكون في طريقة التعاطي، بل في رفض التعاطي من الأساس، واللجوء إلى الدعم والعلاج عند الحاجة، لأن الصحة والحياة السليمة أثمن بكثير من لحظة وهمية من الهروب أو المتعة المؤقتة.